عبد العزيز عتيق

64

علم المعاني

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخبر ليس مقصورا على هذين الغرضين الأصليين ؛ فالواقع أنه بالإضافة إليهما قد يلقى الخبر لأغراض أخرى بلاغية تفهم من السياق وقرائن الأحوال . ومن هذه الأغراض التي يخرج الخبر عن غرضيه الأصليين إليها : 1 - إظهار الضعف : وذلك نحو قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السّلام : رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ، وقول الشاعر : إن الثمانين ، وبلّغتها ، * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وقول المتنبي في وصف مرضه : عليل الجسم ممتنع القيام * شديد السكر من غير المدام « 1 » وقول شاعر مريض يقارن بين حاله وحال آخر معافّى من المرض : الخطى عندك ، إذ تقصرها ، وثب وقفز * والخطى عندي إذ أوسعها ، ضعف وعجز 2 - الاسترحام والاستعطاف : نحو قول إبراهيم بن المهدي مخاطبا المأمون : أتيت جرما شنيعا * وأنت للعفو أهل فإن عفوت فمنّ * وإن قتلت فعدل وقول المتنبي وهو في محبسه مستعطفا السلطان : دعوتك عند انقطاع الرجا * ء والموت منّي كحبل الوريد دعوتك لما براني البلاء * وأوهن رجليّ ثقل الحديد وقول شاعر آخر : فمالي حيلة إلا رجائي * لعفوك إن عفوت وحسن ظنّي يظن الناس بي خيرا وإني * لشر الناس إن لم تعف عنّي

--> ( 1 ) أي أنه سكران من غير خمر ، وإنما من الضعف والهموم .